بالمأمورِ به أحسنُ مِن العملِ بالمَنْهيِّ عنه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: قلنا لموسى إذ كتَبْنا له في الألواحِ مِن كلِّ شيءٍ: خذْها بجِدٍّ في العملِ بما فيها واجتهادٍ، وأمُرْ قومَك يعمَلوا (¬١) بأحسنِ ما فيها، وانهَهم عن تضيِيعِها وتضيِيعِ العملِ بما فيها والشركِ بى، فإن مَن أشرَك بى منهم ومِن غيرِهم، فإنى سأُريه في الآخرةِ عندَ مصيرِه إليَّ دارَ الفاسقين، وهى نارُ اللَّهِ التي أعدَّها لأعدائه. وإنما قال: ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ كما يقولُ القائلُ لمن يخاطبُه: سأريكَ غدًا إلى ما يصيرُ إليه حالُ مَن خالَف أمرى. على وجهِ التهدُّدِ والوعيدِ لمن عصاه وخالَف أمْرَه.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم بنحوِ ما قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي، نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾. قال: مصيرَهم في الآخرة (¬٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمٌ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾. قال: جَهَنَّمَ (¬٣).