جاءت السحرةُ قالوا لفرعونَ: ﴿أَئِنَّ (¬١) لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (٤١) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١، ٤٢].
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: فأرسَل فرعونُ في المدائنِ حاشرين، فحشَروا عليه السحرَة، فلما جاء السحرةُ فرعونَ قالوا: ﴿أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ يقولُ (¬٢): عطيةً تعطينا، ﴿إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (١١٣) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (¬٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ (¬٤) فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ (¬٥) عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٦، ٣٧]. أي: كاثِرَه بالسحرةِ، لعلك أن تجدَ في السحرةِ مَن يأتى بمثلِ ما جاء به. وقد كان موسى وهارونُ خرَجا مِن عندِه حينَ أراهم مِن [سلطانِ اللهِ ما أراهم] (¬٦)، وبعَث فرعونُ في مملكتِه مكانَه (¬٧)، فلم يَتْرُكْ في سلطانِه ساحرًا إلا أتى به. فذُكِر لى والله أعلمُ أنه جُمِع له خمسةَ عشرَ ألفَ ساحرٍ، فلما اجتمعوا إليه أمَرهم أمْرَه، وقال لهم: قد جاءنا ساحِرٌ ما رأينا مثلَه قطُّ، وإنَّكم إن غلَبتموه أكرمتُكم وفضَّلتُكم وقرّبتُكم على أهلِ مملكتي. قالوا: وإن لنا ذلك (¬٨) إن غلَبناه؟ قال: نعم (¬٩).