معصيتِكم إياه، وكفرِكم به، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾: زادَكم (¬١) في أجسامِكم طولًا وعِظَمًا على أجسامِ قومِ نوحٍ، وفي [قُواكم على قُواهم] (¬٢)؛ نعمةً منه بذلك عليكم، [فاذْكُرُوا نِعَمَه] (¬٣) وفضلَه الذي فَضَّلَكم به عليهم في أجسامِكم وقُواكم (¬٤)، واشكُروا الله على ذلك بإخلاصِ العبادةِ له، وتركِ الإشراكِ به، وهَجْرِ الأوثانِ والأنْدادِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: كي تُفْلِحوا فتُدْرِكوا الخلودَ والبقاءَ في النعيمِ في الآخرةِ، وتُنْجِحُوا في طَلِباتِكم عندَه.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. يقولُ: ذَهَبَ بقومِ نوحٍ، واسْتَخْلَفَكم مِن بعدِهم (¬٥).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. أي: ساكنى الأرضِ بعد قومِ نوحٍ (¬٦).
وبنحوِ الذي قُلنا أيضًا قالوا في تأويلِ قولِه: ﴿بَسْطَةً﴾.