عليه، ﴿وَتَرْحَمْنَا﴾ بتعطُّفِك علينا، وتركِك أخْذَنا به، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يعنى: لنكونَنَّ مِن الهالِكين.
وقد بيَّنا معنى "الخاسرِ" فيما مضَى بشَواهدِه والروايةِ فيه، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: قال آدمُ: يا (¬٢) ربِّ، أرأيتَ إن تُبْتُ واسْتَغْفَرْتُك؟ قال: إذن أُدْخِلَك الجنةَ. وأما إبليسُ، فلم يَسْأَلْه التوبةَ، وسأَل النَّظِرةَ، فأعْطَى كلَّ واحدٍ منهما الذي (¬٣) سأل (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبرنا هُشَيْمٌ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا [وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾] (¬٥). قال: هي الكلماتُ التي تلَقَّاها آدمُ مِن ربِّه.
القولُ في تأويلِ قولِه جل وعز: ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤)﴾.
وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ عن فعلهِ بإبليسَ وذريتِه، وآدمَ وولدِه والحيةِ.
يقولُ جل ثناؤُه: [قال اللَّهُ] (¬٦) لآدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةِ: اهْبِطوا مِن السماءِ إلى الأرضِ، بعضُكم لبعضٍ عدوٌّ.