يُقْعَدُ فيه، فكما يقالُ: [قعدتُ مكانَك. كذلك يقالُ: قعَدتُ صراطَك. وكما يقالُ: قعَدتُ في مكانِك. يقالُ: قعَدتُ على صراطِك] (¬١)، وفي صراطِك. كما قال الشاعرُ (¬٢):
لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفُّ يَعْسِلُ مَنْتُهُ … فيه (¬٣) كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ (¬٤)
ولا تكادُ العربُ تقولُ ذلك في أسماءِ البلدانِ، لا يكادون يقولون: جلستُ مكةَ، [أو: قعَدتُ] (¬٥) بغدادَ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾.
اخْتلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى قولِه: ﴿لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: مِن قِبَلِ الآخرةِ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: مِن قِبَلِ الدنيا، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: مِن قِبَلِ الحقِّ، ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾: مِن قِبَلِ الباطلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: أُشَكِّكُهم في آخرتِهم، ﴿وَمِنْ