بما كانوا بحججِ اللهِ وأدِلَّتِه يَجْحَدون، فلا يُقرُّون بصحتِها (¬١)، ولا يُوقنون بحقيقتِها.
كالذى حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾. قال: حسناتُه (¬٢).
وقيل: ﴿فَأُولَئِكَ﴾، و ﴿مَنْ﴾ في لفظِ الواحدِ؛ لأن معناه الجمعُ، ولو جاء مُوحَّدًا، كان صوابًا فصيحًا.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد وطَّأْنا (¬٣) لكم أيُّها الناسُ في الأرضِ، وجعلْناها لكم قرارًا تستقِرُّون فيها، ومِهادًا تَمْتهِدونها، وفراشًا تَفْترِشُونها، وجَعَلْنا فيها لكم معايشَ تعيشُون بها أيامَ حياتِكم، من مطاعمَ ومشاربَ، نعمةً منى عليكم، وإحسانًا منى إليكم، ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: وأنتم قليلٌ شكرُكم على هذه النعمِ التي أنعَمتُها عليكم لعبادتِكم غيرى، واتخاذِكم إلهًا سواى.
والمعايشُ جمعُ معيشةٍ.
واختلَفت القرأةُ في قراءتِها؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿مَعَايِشَ﴾. بغيرِ همزٍ.