حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاك: ﴿صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾. قال: الصلاةُ: الصلاة، والنُّسُكُ: الذبحُ.
وأما قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. فإن محمدَ بنَ عبدِ الأعلى حدَّثنا، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال: أوّلُ المسلمين مِن هذه الأمةِ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لهؤلاء العادلين بربِّهم الأوثانَ، الداعِيك إلى عبادةِ الأصنامِ، واتباعِ خطواتِ الشيطانِ: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾؟ يقولُ: أسِوَى اللَّهِ أَطْلُبُ سَيِّدًا يَسُودُنى؟ ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾. يقولُ: سيدُ كلَّ شيءٍ دونَه ومُدَبِّرُه ومُصْلِحُه. ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾. يقولُ: ولا تَجْتَرِحُ نفسٌ إثمًا إلا عليها. أي: لا يُؤْخَذُ بِما أَتَت مِن معصيةِ اللَّهِ ﵎، ورَكِبَت مِن الخطيئةِ - سِواها، بل كلُّ ذى إثمٍ فهو المُعاقَبُ بإثِمه. والمأخوذُ بذنبِه. ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. يقولُ: ولا تأثَمُ نفسٌ آثمةٌ بإثمِ نفسٍ أُخرى غيرِها، ولكنها تأثَمُ بإثمِها، وعليه تُعاقَبُ، دونَ إثم أُخرى غيرِها.
وإنما يعنى بذلك المشركين الذين أَمَر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يَقُولَ هذا القولَ لهم، يقولُ: قلْ لهم: إنا لسنا مأْخوذِين بآثامِكم [ولا مُعاقَبين بإجرامِكم] (¬٢)، وعليكم عقوبةُ إجرامِكم، ولنا جزاءُ أعمالنِا. وهذا كما أمَره اللهُ جلّ ثناؤُه في موضعٍ آخرَ أن