أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ﴾: فهذا قولُ كفارِ العربِ، ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: فمَن أخطأُ فِعلًا وأشدُّ عُدوانًا منكم أيُّها المشركون المكذِّبون بحُججِ اللهِ وأدلتِه، وهى آياتُه، ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾. يقولُ: وأَعْرَض عنها بعدَ ما أتَتْه، فلم يُؤْمِنْ بها، ولم يُصَدِّقْ بحقيقتِها.
وأَخْرَج جلَّ ثناؤُه الخبر بقوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. مُخْرَجَ الخبر عن الغائبِ، والمعنيُّ به المخاطَبون به مِن مشركي قريشٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَصَدَفَ عَنْهَا﴾. يقولُ: أَعْرَضَ عنها (¬٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا﴾: يُعْرِضون عنها، والصَّدْفُ الإعْراضُ (¬٣).