حدَّثني بذلك عبدُ الرحمن بنُ البَخْتَريِّ الطائيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحارِبيُّ، عن إسماعيلَ بنُ مسلمٍ، عن الحسنِ وقتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ (¬١).
وقد بيَّن هذا الخبرُ أن الرِّجْسَ هو النِّجْسُ القَذِرُ، الذي لا خيرَ فيه، وأنه مِن صفةِ الشيطانِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهذا الذي بيَّنا لك يا محمدُ في هذه السورةِ وغيرِها مِن سُوَرِ القرآنِ، هو ﴿صِرَاطُ رَبِّكَ﴾. يقولُ: طريقُ ربِّك، ودينُه الذي ارْتَضاه لنفسِه دينًا، وجعَله مُسْتقيمًا لا اعْوِجاجَ فيه، فاثْبُتْ عليه، وحرِّمْ ما حَرَّمْتُه عليك، وأَحْلِلْ ما أحْلَلْتُه لك، فقد بيَّنا الآياتِ والحججَ على حقيقةِ ذلك وصحتِه ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾. يقولُ: لَمَن يَتَذَكَّرُ ما احْتَجَّ اللهُ به عليه مِن الآياتِ والعِبَرِ، فيَعْتَبِرُ بها. وخصَّ بها الذين يَتَذَكَّرون؛ لأنهم هم أهلُ التَّمْييزِ والفهمِ، وأولو الحِجَا والفضلِ، فقيل (¬٢): ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.