بمعنى أنهم قالوا: إن الجنَّ شركاءُ للهِ في خلقِه إيانا.
وأولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليها.
وأما قولُه: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. فإنه يعني بقولِه: ﴿خَرَقُوا﴾: اخْتَلَقوا، يقالُ: اخْتَلَق فلانٌ على فلانٍ كذبًا واخْتَرَقه، إذا افْتَعَله وافْتَراه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾: واللهُ خَلَقَهم، ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ يعني: أَنهم تَخَرَّصوا (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: جَعَلوا له بنينَ وبناتٍ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قال: كَذَبوا (¬٣).