تُحْشَرُونَ (٧٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأُمِرْنا أن أَقِيموا الصلاةَ.
وإنما قيل: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ فعطَف بـ ﴿أَنْ﴾ على اللامِ مِن ﴿لِنُسْلِمَ﴾؛ لأن قولَه: ﴿لِنُسْلِمَ﴾. معناه: أن (¬١) نُسْلِمَ. فردَّ قولَه: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا﴾. على معنى ﴿لِنُسْلِمَ﴾. إذ كانت اللامُ التي في قولِه: ﴿لِنُسْلِمَ﴾.
لامًا لا تَصْحَبُ إلا المستقبلَ مِن الأفعالِ، وكانت (¬٢) (أنْ) مِن الحروفِ التي تَدُلُّ على الاستقبالِ دَلالةَ اللامِ التي في: ﴿لِنُسْلِمَ﴾. فعطَف بها عليها؛ لاتفاقِ معنيَيْهما فيما ذكَرْتُ، فـ (أنْ) في موضعِ نصبٍ بالردِّ على اللامِ (¬٣).
وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ يقولُ: إما أن يَكونَ ذلك: ﴿أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: أُمِرْنا كي نُسْلِمَ. كما قال: [﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾] (¬٤) [الزمر: ١٢]. أيْ: إنما أُمِرْتُ لذلك، ثم قال: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ﴾. أيْ: أُمِرْنا أَن أَقِيموا الصلاةَ. أو يَكونَ أَوْصَل الفعلَ باللامِ. والمعنى: أُمِرْتُ أَن أَكونَ. كما أَوْصَل (¬٥) الفعلَ باللامِ في [قولِه: ﴿هُم] (¬٦) لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤].
فتأويلُ الكلامِ: وأُمِرنا بإقامةِ الصلاةِ، وذلك أداؤُها بحدودِها التي فُرِضَت