حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ (¬١)، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾. يعني المشركين، ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: إن نسِيتَ فذكَرْتَ فلا تَجْلِسْ معهم (¬٢).
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن اتَّقَى اللهَ فخافَه، فأطاعه فيما أمَرَه به، واجْتَنَب ما نهاه عنه، فليس عليه بترك الإعْراضِ عن هؤلاء الخائِضِين في آياتِ اللهِ في حالِ خوضِهم في آياتِ اللهِ - شيءٌ مِن تَبِعةٍ فيما بينَه وبينَ اللهِ، إِذا لم يَكُنْ تركُه الإعراضَ عنهم رِضًا بما هم فيه، وكان لله بحقوقِه مُتَّقِيًا، ولا عليه من إثمِهم بذلك حَرَجٌ، ولكن لِيُعْرِضوا عنهم حينَئِذٍ ذِكْرَى لأمرِ اللهِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: ليَتَّقُوا.
ومعنى "الذكرى" الذكرُ، والذكرُ والذكرى بمعنًى.
وقد يجوزُ أن يكونَ ﴿ذِكْرَى﴾ في موضعِ نصبٍ ورفعٍ؛ فأما النصبُ فعلى ما وصَفْتُ مِن تأويلِ: ولكن لِيُعْرِضوا عنهم ذكرى. وأما الرفعُ فعلى تأويلِ: وما على الذين يَتَّقُون من حسابهم شيءٌ (¬٣) بتركِ الإعْراضِ (¬٤)، ولكن إعْراضُهم ذكرى