ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾. يقولُ: إذا أضَلَّ الرجلُ الطريقَ دعا اللهَ: (لئن أَنْجَيْتَنَا مِن هذه لَنَكُونَنَّ مِن الشاكرين) (¬١).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. يقولُ: مِن كَرْبِ البرِّ والبحرِ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لهؤلاء العادِلين بربِّهم سواه مِن الآلهةِ إذا أنت ١ سْتَفْهَمْتَهم عمَّن به يَسْتَعِينون عندَ نزولِ الكرْبِ بهم في البرِّ والبحرِ: اللهُ القادرُ على فَرَجِكم عندَ حلولِ الكربِ بكم، يُنَجِّيكم من عظيمِ النازلِ بكم في البرِّ والبحرِ، مِن هَمِّ الضَّلالِ، وخوفِ الهلاكِ، ومن [كلِّ كربٍ] (¬٣) سوى ذلك وهَمٍّ، لا آلهتُكم التي تُشْرِكون بها في عبادتِه، ولا أوثانُكم التي تَعْبُدُونها مِن دونِه التي لا تَقْدِرُ لكم على نفعٍ ولا ضَرٍّ، ثم أنتم بعدَ تفضُّلِه عليكم بكشفِ النازلِ بكم مِن الكربِ ودفعِ الحالِّ بكم مِن جَسيمِ الهَمِّ تَعْدِلون به آلهتَكم وأصنامَكم، فتُشْرِكونها