القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أشدُّ اعتداءً، وأخطأُ فعلًا، وأَخْطَلُ قولًا، ﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾؟ يعني: ممن اختَلَق (¬١) على اللهِ قِيلَ باطلٍ، واختَرَق (¬١) مِن نفسِه عليه كذبًا، فزعَم أن له شريكًا مِن خلقِه، وإلهَا يُعْبَدُ مِن دونِه - كما قاله المشركون مِن عَبَدة الأوثانِ - أو ادَّعى له ولدًا أو صاحبةً، كما قالته النصارى، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾. يقولُ: أو كذَّب بحُجَجِه وأعلامِه وأدلتِه التي أعطاها رسلَه على حقيقةِ [نبوتِها، كما] (¬٢) كذَّبَت بها اليهودُ، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: إنه لا يُنْجِحُ (¬٣) القائلون على اللهِ الباطلَ، ولا يُدْرِكون البقاءَ في الجنانِ، والمُفْتَرون عليه الكذبَ، والجاحِدون بنبوةِ أنبيائِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هؤلاء المُفْتَرِين على اللهِ كذبًا، والمُكَذِّبين بآياتِه، لا يُفْلِحون اليومَ في الدنيا، ولا ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾. يعنى: ولا في الآخرةِ. ففى الكلامِ محذوفٌ قد استُغْنى بذكرِ ما ظهَر عما حُذِف.
وتأويلُ الكلامِ: إنه لا يُفْلِحُ الظالمون اليومَ في الدنيا ويومَ نَحْشُرُهم جميعًا.
فقولُه: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾. مَرْدودٌ على المرادِ في الكلامِ؛ لأنه وإن كان