العربُ، ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾: العجمُ (¬١).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾: أما: ﴿مَنْ بَلَغَ﴾، فمَن بلَغه القرآنُ فهو له نذيرٌ.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾. قال: يقولُ: مَن بلَغه هذا القرآنُ فأنا نذيرُه. وقرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]. قال: فمَن بلَغه القرآنُ، فرسولُ اللهِ ﷺ نَذيرُه.
فمعنى هذا الكلامِ: لأُنْذِرَكم بالقرآنِ أيُّها المشركون، وأُنْذِرَ مَن بلَغه القرآنُ مِن الناسِ كلِّهم.
و ﴿مَنْ﴾ في موضعِ نصبٍ بوقوعِ "أُنْذِر" عليه، و ﴿بَلَغَ﴾ في صلتِه، وأُسْقِطَت الهاءُ العائدةُ على ﴿مَنْ﴾ في قولِه: ﴿بَلَغَ﴾. لاستعمالِ العربِ ذلك في صِلاتِ "من" و "ما" " و "الذي".
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ لهؤلاء المشركين الجاحِدين نبوتَك، العادلين باللهِ ربًّا غيرَه: ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ أيُّها المشركون، ﴿لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: تَشْهَدون أن معه معبوداتٍ غيرَه، من الأوثانِ والأصنامِ.