وقد ذُكر عن بعضِهم أنه كان يقرَأُ (¬١) ذلك: (وهو يُطْعِمُ ولا يَطْعَمُ) (¬٢). أي أنه يُطْعِمُ خلقَه، ولا يَأْكُلُ هو. ولا معنى لذلك؛ لقلةِ القَرَأَةِ (¬٣) به.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ للذين يَدْعُونك إلى اتخاذِ الآلهةِ أولياءَ مِن دونِ اللهِ، ويَحُثُّونك على عبادتِها: أغيرَ اللهِ فاطرِ السماواتِ والأرضِ، وهو يَرْزُقُنى وغيرى، ولا يَرْزُقُه أحدٌ، أَتَّخِذُ وليًّا هو له عبدٌ مملوكٌ، وخلقٌ مخلوقٌ؟ وقلْ لهم أيضًا: إنى أمَرَنى ربى (¬٤) ﴿أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾. يقولُ: أولَ مَن خضَع له بالعبوديةِ، وتذَلَّل لأمرِه ونهيِه، وانقاد له مِن أهلِ دهْرِى وزماني، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. يقولُ: وقلْ: وقيل لى: لا تَكُونَنَّ مِن المشركين باللهِ، الذين يَجْعَلون الآلهةَ والأندادَ شركاءَ. وجعَل قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. بدلًا مِن "قيل لى"؛ لأن قولَه: ﴿أُمِرْتُ﴾. معناه "قيل لي". فكأنه قيل: قل: إني قيل لي: كنْ أولَ مَن أَسْلَم، ولا تَكُونَنَّ مِن المشركين. فاجْتُزِئ بذكرِ الأمرِ مِن ذكرِ القولِ، إذ كان الأمرُ معلومًا أنه قولٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾.