حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: إن للهِ مِائَةَ رحمةٍ، أهبَط منها إلى الأرضِ رحمةً واحدةٍ، يَتَراحمُ بها الجنُّ، والإنسُ، والطيرُ، والبهائمُ، وهوامُّ الأرضِ (¬١).
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ، قال: أخبَرنا أبو المغيرةِ عبدُ القُدُّوسِ بنُ الحجاجِ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عمرٍو قال: ثني أبو المُخارِقِ زُهَيْرُ بنُ سالمٍ، قال: قال عمرُ لكعبٍ: ما أوّلُ شيءٍ ابتدَأه اللهُ مِن خلقِه؟ فقال كعبٌ: كتَب اللهُ كتابًا لم يَكْتُبْه بقلمٍ ولا مِدادٍ، ولكن كتَبه بأُصبُعِه يَتْلُوها الزَّبَرْجَدُ واللؤلؤُ والياقوتُ: أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، سبَقت رحمتي غضبي (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾.
وهذه اللامُ التي في قولِه: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾. لامُ قَسَمٍ.
ثم اختلَف أهلُ العربيةِ في جالِيِها، فكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ يقولُ (¬٣): إن شِئْتَ جعَلت ﴿الرَّحْمَةَ﴾ غايةَ كلامٍ، ثم استأنَفت بعدَها: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾. قال: وإن شِئْت جعَلته في موضِعِ نصبٍ - يَعْنى كتَب (¬٤) ليجمعنَّكم - كما قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الأنعام: ٥٤]. يُريدُ: كتَب أنه مَن عمِل منكم. قال: والعربُ تَقولُ في الحروفِ التي يصْلُحُ معها جوابُ (¬٥) الأَيمانِ بـ "أن" المفتوحةِ وباللامِ، فيَقُولون: أرْسَلتُ إليه