﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ قال: الشكُّ. قال: وقرَأ قول الله: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج: ٥٥]. قال: في شكٍّ منه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾: تَشكُونَ (¬١).
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذي له الألُوهةُ التي لا تَنْبَغِى لغيره، المُسْتَحِقَّ عليكم إخلاصَ الحمدِ له بآلائِه عندكم أيُّها الناسُ، الذي يَعْدِلُ به كفارُكم مَن سِواه، هو الله الذي هو في السماواتِ و (¬٢) في الأرضِ يَعْلَمُ سِرَّكُم وجَهْرَكُم، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ. يقولُ: فربُّكم الذي يَسْتَحِقُّ عليكم الحمدَ، ويَجِبُ عليكم إخلاصُ العبادةِ له، هو هذا الذي هذه (¬٢) صِفَتُه، لا مَن لا يَقْدِرُ لكم على ضَرٍّ ولا نفعٍ، ولا يَعْمَلُ شيئًا، ولا يَدْفَعُ عن نفسه سُوءًا أُرِيد بها.
وأما قولُه: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: ويَعْلَمُ ما تَعْمَلُون وتَجْرَحُون، فيُحْصِى ذلك عليكم ليُجازيَكم به عندَ مَعادِكم إليه.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما تَأْتى هؤلاء الكفارَ الذين بربِّهم يَعْدِلون أوثانَهم وآلهتهم، آيةٌ من آياتِ رَبِّهم. يقولُ: حجةٌ وعلامةٌ ودلالةٌ من حُججِ