هؤلاء اليهود والنصارى خوفًا من دائرةٍ تَدورُ علينا مِن عدوِّنا. ويعنى بالدائرةِ الدَّوْلةَ.
كما قال الراجزُ (¬١):
يَرُدُّ عنك القَدَرَ المَقْدُورَا
ودائراتِ (¬٢) الدَّهْرِ أَن تَدُورَا
يعنى: أن تَدولَ للدهرِ دوْلةٌ، فنَحْتاجَ إلى نُصْرتهم إيانا، فنحن نُوالِيهم لذلك. فقال اللَّهُ تعالى ذكرُه لهم: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾: فلعلَّ اللَّهَ أن يَأْتِيَ بالفتحِ.
ثم اخْتَلَفوا في تأويلِ "الفتحِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به ههنا القَضاءُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾. قال: بالقَضاءِ (¬٣).
وقال آخَرون: عُنِى به فتحُ مكةَ.