حدَّثنا [محمدُ بنُ بشَّارٍ] (¬١)، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبى، عن قتادة، أن النبيَّ ﷺ قال: "إن أخاكم النجاشيَّ قد مات فصلُّوا عليه". قالوا: تُصَلِّى على رجلٍ ليس بمسلمٍ؟ قال: فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾. قال قتادةُ: فقالوا: فإنه كان لا يُصَلِّي (¬٢) القبلة. فأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (¬٣) [البقرة: ١١٥].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾: ذُكر لنا أن هذه الآية نزَلت في النجاشيِّ وفى ناسِ من أصحابه، آمنوا بنبيِّ الله ﷺ وصدَّقوا به. قال: وذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ اسْتَغْفَرَ للنجاشيِّ وصلَّى عليه حينَ بلَغه موتُه، قال (¬٤) لأصحابه: "صلُّوا على أخٍ لكم قد مات بغير بلادكم". فقال أناسٌ من أهلِ النفاقِ: يُصَلِّي على رجلٍ مات ليس من أهل دينه؟ فأَنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (¬٥).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاق، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ