أبدًا، ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. يعنى: إنزالًا مِن اللَّهِ إياهم فيها أَنزَلَهمُوها.
ونَصَبَ ﴿نُزُلًا﴾ على التفسير من قوله: ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. كما يُقالُ: لك عندَ اللهِ جناتٌ تجرى من تحتها الأنهارُ ثوابًا. وكما يُقَالُ: هو لك صدقةً. و: هو لك هبةً.
وقوله: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. يَعْنى: مِن قِبَل الله، ومن كرامة الله إياهم، وعطاياه لهم.
وقوله: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾. يقولُ: وما عند الله من الحياة والكرامة وحُسن المآب، خيرٌ للأبرار مما يَتَقَلَّبُ فيه الذين كفروا، فإن الذي يَتَقَلُّبون فيه زائلٌ فانٍ، وهو قليلٌ من المتاع خسيسٌ وما عندَ اللهِ (¬١) مِن كرامته للأبرار - وهم أهل طاعته - باقي غيرُ فانٍ ولا زائلٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سمعت ابن زيدٍ يقولُ في قوله: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾. قال: لمن يُطِيعُ اللَّهَ (¬٢).
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن خيثمةَ، عن الأسود، عن عبدِ اللهِ، قال: ما من نفسٍ برَّةٍ ولا فاجرةٍ إلا والموتُ خيرٌ لها. ثم قرأ عبد الله: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾. وقرأ هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ الآية (¬٣).