وحذيفةُ بنُ اليمانِ، وأبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ في سبعين رَجُلًا، فساروا في طلبِ أبي سفيانَ، فطلَبوه حتى بلَغوا الصَّفْراءَ (¬١)، فأَنْزل اللَّهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (¬٢).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، قال: ثنا أبو سعيدٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنها قالت لعبدِ اللَّهِ بن الزبيرِ: يا بنَ أُختى، أَمَا واللَّهِ إن أباك وجدَّك - تعنى أبا بكرٍ والزبيرَ - لمِن الذين قال اللَّهُ تعالى فيهم: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أُخْبِرتُ أن أبا سفيانَ بنَ حربٍ لما راحَ هو وأصحابُه يومَ أُحدٍ، قال المسلمون للنبيِّ ﷺ: إنهم عامِدون إلى المدينةِ. فقال: "إن رَكِبوا الخيلَ وترَكوا الأثقالَ، فإنهم عامِدون إلى المدينةِ، وإن جلَسوا على الأثقالِ وترَكوا (¬٤) الخيلَ، فقد رَعَبَهم (¬٥) اللَّهُ ولَيْسوا بعامِدِيها". فركِبوا الأثْقالَ، فرعَبهم اللَّهُ، ثم ندَب ناسًا يتْبَعونهم؛ ليُرَوا أن بهم قوةً، فأَتْبَعوهم ليلتَيْن أو ثلاثًا، فنزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ (¬٦).