حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: (إذ تَصْعَدون ولا تَلْوُون على أحدٍ). قال: صَعِدوا (¬١) في الجبلِ (¬٢) فِرارًا (¬٣).
قال أبو جعفرٍ: وقد ذكَرْنا أن أولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ بضمِّ التاءِ وكسرِ العينِ، بمعنى السَّيرِ (¬٤) والهربِ في مستوى الأرضِ أو في المَهابطِ (¬٥)؛ لإجماعِ الحُجَّةِ على أنَّ ذلك هو القراءةُ الصحيحةُ، ففي إجماعِها على ذلك الدليلُ الواضحُ على أن أولى التأويلين بالآية تأويلُ مَن قال: أَصْعَدوا في الوادى ومضَوْا فيه. دونَ قولِ مَن قال: صعِدوا على الجبلِ.
وأما قولُه: ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾. فإنه يعنى: ولا تَعْطِفون على أحدٍ منكم، ولا يَلْتَفِتُ بعضُكم إلى بعضٍ؛ هربًا مِن عدوِّكم مُصْعِدين في الوادي.
ويعنى بقولِه: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾: ورسولُ اللهِ يَدْعوكم أيُّها المؤمنون به من أصحابِه ﴿فِي أُخْرَاكُمْ﴾. يعنى أنه يُنادِيكم مِن خلفِكم: "إليَّ عبادَ اللهِ، إليَّ عبادَ اللهِ".
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾: "أي (¬٦) عبادَ اللهِ ارْجِعوا، أي (¬٦) عبادَ اللهِ، ارْجِعوا" (¬٣).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالرَّسُولُ