وأما الفاحشةُ فهى صفةٌ لمتروكٍ. ومعنى الكلامِ: والذين إذا فعَلوا فَعْلةً (¬١) فاحشةً. ويعنى بالفاحشة: الفَعْلةُ القبيحةُ الخارجةُ عما أَذِن اللهُ ﷿ فيه.
وأصلُ الفُحْشِ القُبْحُ والخروجُ عن الحَدِّ والمقدارِ في كلِّ شيءٍ، ولذلك (¬٢) قيل للطويلِ المُفْرطِ الطولِ: إنه لفاحِشُ الطُّولِ. يرادُ به: قبيحُ الطولِ، خارجٌ عن المقدارِ المُسْتَحسَنِ، ومنه قيل للكلامِ القبيحِ غيرِ القصدِ (¬٣): كلامٌ فاحشٌ. وقيل للمتكلمِ به (¬٤): أفحَشَ في كلامه. إذا نَطَق بفُحْشٍ.
وقد قيل: إن الفاحشة في هذا الموضعِ مَعْنيٌّ بها الزِّنَا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا العباسُ بنُ عبدِ العظيم، قال: ثنا حِبَّانُ، [قال: ثنا حَمَّادٌ] (¬٥)، عن ثابتٍ، عن جابرٍ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾. قال: زِنَا القومِ، وربِّ الكعبةِ (¬٦).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾، أما الفاحشةُ فالزِّنا (¬٧).
وقولُه: ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يعني به: فعَلوا بأنفسِهم غيرَ الذي كان