معمرٌ، عن بهزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمِع النبيَّ ﷺ يقولُ في قولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: "أنتم تُتِمُّون سبعين أمةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله" (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قال ذات يومٍ وهو مُسندٌ ظهره إلى الكعبة: "نحن نُكْمِلُ يومَ القيامة سبعين أمةً، نحن آخرُها وخيرُها" (¬٢).
وأما قوله: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فإنه يعنى: تَأْمُرون بالإيمان بالله ورسوله والعمل بشرائعه، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. يعنى: وتَنْهَون عن الشرك بالله وتكذيبِ رسولِه، وعن العملِ بما نهى عنه.
كما حدَّثنا عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: تَأْمُرونهم بالمعروف؛ أن يَشْهَدوا ألا إله إلا الله، والإقرارُ بما أنزَل الله، وتُقَاتِلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظمُ المعروفِ، وتَنْهَونهم عن المنكرِ، والمنكرُ هو التكذيبُ، وهو أنكرُ المنكر (¬٣).
وأصل المعروف كلُّ ما كان معروفًا [فعله، جميلًا مستحسنًا] (¬٤)، غير مستقبَحٍ في أهل الإيمان بالله، وإنما سُمِّيَت طاعةُ اللَّهِ معروفًا؛ لأنه مما يَعْرِفُه أهلُ الإيمان ولا