لعلهم يَرْجِعون. فأطلَع اللهُ على سرِّهم، فأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وقال آخرون: بل الذي أمَرَت (¬١) به من الإيمانِ الصلاةُ، وحضورُها معهم أولَ النهارِ، وبتركِ (¬٢) ذلك آخرَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾: يهودُ تقولُه، صلَّت مع محمدٍ صلاةَ الصبحِ، وكفَروا آخرَ النهارِ؛ مَكْرًا منهم، ليُرُوا الناسَ أن قد بَدَت لهم منه الضلالةُ بعدَ أن كانوا اتَّبَعوه (¬٣).
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بمثلِه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ الآية: وذلك أن طائفةً من اليهودِ قالوا: إذا لقِيتُم أصحابَ محمدٍ ﷺ أولَ النهارِ فآمِنوا، وإذا كان آخرَه فصلُّوا صلاتَكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهلُ الكتابِ، وهم أعلمُ منا. لعلهم ينقلبون عن دينِهم، ولا تُؤْمِنوا إلا لمن تبِع دينَكم (¬٤).