فقال: إِنّى لعلِّى أن أدِينَ دينَكم، فأخبرْني عن دينِكم. قال: إنك لن تكونَ على دينِنا حتى تأخُذَ بنصيبِك من لعنةِ اللهِ. قال: لا أحتمِلُ من لعنةِ اللهِ شيئًا، ولا من غضبِ اللهِ شيئًا أبدًا، وأنا (¬١) أستطيعُ، فهل تَدُلُّنى على دينٍ ليس فيه هذا؟ فقال له [نحوَ ما] (¬٢) قاله اليهوديُّ: لا أعلَمُه إلا أن يكونَ (¬٣) حَنيفًا. فخرَج مِن عندِهم (¬٤) وقد رضِى الذي أخبراه والذي اتَّفقا عليه مِن شأنِ إبراهيمَ، [فلم يزلْ رافعًا يديْه إلى اللهِ] (¬٥)، وقال: اللَّهمَّ إنى أُشْهِدُك أني على دينِ إبراهيمَ (¬٦).
القول في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾.
يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾: إن أحقَّ الناسِ بإبراهيمَ ونُصْرتِه وولايتِه، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾، يعني: الذين سلَكوا طريقَه ومنهاجَه، فوحَّدوا الله مخلِصينَ له الدينَ، وسنُّوا سنّتَه (¬٧)، وشرَعوا شرائعَه، وكانوا للهِ حُنفاءَ