وأصلُ الدَّأْبِ مِن: دأَبْتُ في الأمرِ دأْبًا، إذا أدْمَنْتَ العملَ والتعبَ فيه. ثم إن العربَ نقَلَت معناه إلى الشأنِ والأمرِ والعادةِ، كما قال امرُؤُ القيسِ بنُ حُجْرٍ (¬١):
وإن شِفائى عَبْرَةٌ مُهَرَاقةٌ (¬٢) … فهل عندَ رسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ (¬٣)
كدَأْبِك (¬٤) مِن أُمِّ الحُوَيْرِثِ قبلَها … وجارتِها أُمِّ الرَّبابِ بمَأْسَلِ
يَعْنى بقولِه: كدأْبِك. كشأنِك (¬٥) وأمرِك وفعلِك. يقالُ منه: هذا دأْبى ودأبُك أبدًا. يَعْنى به: فِعْلى وفِعْلُك، وأمْرِى وأمْرُك، وشأنِى وشأنُك. يقالُ منه: دأَبْتُ دُؤوبًا ودأْبًا. وحُكِى عن العربِ سَماعًا: دأَبْتُ دَأَبًا. مُثقلةً مُحرَّكةَ الهمزةِ، كما قيل: هذا شَعَرٌ ونَهَرٌ (¬٦). فتُحَرِّكُ ثانيَه؛ لأنه حرفٌ مِن الحروفِ الستةِ (¬٧)، فأُلْحق الدأَبُ إذ كان ثانِيه مِن الحروفِ الستةِ، كما قال الشاعرُ (¬٨):
[له نَعَلٌ لا تطَّبِى] (¬٩) (¬١٠) الكلبَ ريحُها … وإن وُضِعَت [بينَ المَجالِسِ] (¬١١) شُمَّتِ
وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فإنه يعْنى به: واللهُ شديدٌ عقابُه لَمن كفَر به وكذَّب رُسلَه، بعدَ قيامِ الحُجَّةِ عليه.