لمَرَاتعِها (¬١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: هَدَى الذكورَ لمَأتَى الإناثِ. وقد ذكَرْنا الروايةَ بذلك فيما مضَى (¬٢).
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أَنَّ اللَّهَ عمَّ بقوله: ﴿فَهَدَى﴾ الخبرَ عن هدايتِه خَلْقَه، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك معنًى دونَ معنًى، وقد هداهم لسبيلِ الخيرِ والشرِّ، وهَدَى الذكورَ لمَأتَى الإناثِ، فالخبرُ على عمومِه، حتى يأتىَ خبرٌ تقومُ به الحُجَّةُ، دالٌّ على خُصوصِه.
وأجْمَعَت قرأةُ الأمصارِ على تشديدِ الدالِ من ﴿قَدَّرَ﴾، غيرَ الكسائيِّ فإنه خَفَّفها (¬٣).
والصوابُ في ذلك التشديدُ؛ لإجماعِ الحجةِ عليه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾. يقولُ: والذي أَخْرَجَ مِن الأَرضِ مَرْعَى الأنعامِ؛ مِن صُنُوفِ النباتِ وأنواع الحَشيشِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ مُكَرَّمٍ، قال: ثنا الحَفَرِيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾. قال: النباتَ.