ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾. قال: كلُّ نفسٍ عليها حفظةٌ من الملائكةِ (¬١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: حفظةٌ يحفَظون عملَك ورزقَك وأجلَك، إذا توفَّيتَه يابنَ آدَمَ قُبِضْتَ إلى ربِّك (¬٢).
وقولُه: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلينظُرِ الإنسانُ المكذِّبُ بالبعثِ بعدَ المماتِ، المُنكِرُ قُدرةَ اللهِ على إحيائِه بعدَ مماتِه، ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾.
يقولُ: من أيِّ شيءٍ خلَقه ربُّه؟ ثم أخبَر جلَّ ثناؤه عما خلَقه منه، فقال: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾. يعني: من ماءٍ مدفوق. وهو مما أخرجته العرب بلفظ "فاعلٍ" وهو بمعنى المفعولِ، ويقال: إن أكثرَ مَن يستعملُ ذلك من أحياءِ العربِ، سكانُ الحجازِ إذا كان في مذهبِ النعتِ، [كقولِهم: هذا] (¬٣) سرٌّ كاتمٌ، وهمٌّ ناصبٌ. ونحوِ ذلك.
وقولُه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾. يقولُ: يخرُجُ من [صُلبِ الرجلِ وترائبِ المرأةِ. وقيل: يخرجُ من] (¬٤) بين ذلك. ومعنى الكلامِ: منهما. كما يقالُ: سيخرجُ من بين هذين الشيئين خيرٌ كثيرٌ. بمعنى: يخرجُ منهما.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الترائبِ" وموضعِها؛ فقال بعضُهم: الترائبُ