يُدْريك يا محمدُ، لعلَّ هذا الأعمى الذي عبَسْتَ في وَجْهِهِ ﴿يَزَّكَّى﴾. يقولُ: يتطهَّرُ مِن ذنوبِه.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾: يُسلِمُ.
وقولُه: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾. يقولُ: أو يتذكَّرُ فتنفعَه الذكرى. يعني: يعتبِرُ فينفَعَه الاعتبارُ والاتعاظُ.
والقراءةُ على رفعِ: (فتَنْفَعُه) (¬١) عطفًا به على قولِه: ﴿يَذَّكَّرُ﴾. وقد رُوِى عن عاصمٍ النصبُ فيه والرفعُ (¬٢)؛ والنصبُ على أن تجعلَه جوابًا بالفاءِ لـ "لعل"؛ كما قال الشاعرُ (¬٣):
عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُولاتِها
يُدِلْننا اللَّمَّةَ مِن لمَّاتِها
فتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها
وتُنْقَع الغُلَّةُ (¬٤) مِن غَلَّاتِها (¬٥)
و (تنقع) يُروى بالرفعِ والنصبِ.