وإنما قلتُ: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ذلك في سياق آياتٍ تقَدَّم فيهن أمرُ اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيِّه ﷺ بالجِدِّ في الدعاءِ إليه، والصبرِ على ما يَلْقَى من الأذى فيه، فهذه بأن تكونَ مِن نوعِ (¬١) تلك، أشبهُ منها بأن تكونَ مِن غيرها. وذُكِر عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ أن ذلك في قراءتِه: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (¬٢).
وقولُه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولربِّك فاصبِرْ على ما لقيتَ فيه من المكروهِ.
[واختلَفت عباراتُ أهلِ التأويلِ فيه؛ فقال بعضُهم فيه: هو الذي قلنا] (¬٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾: فاصبِرْ (¬٤) على ما أُوذيتَ (¬٥).
حدثَّني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾. قال: حُمِّل أمرًا عظيمًا؛ محاربةَ العربِ ثم العجمِ من بعدِ العربِ في اللهِ (¬٦).