ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ حتى بلغ: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيْسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠] الليلَ، نصفه أو ثلثَه، ثم جاء أمرٌ أوسع وأفسحُ؛ وضَع الفريضة عنه وعن أمته، فقال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
حُدِّثْتُ الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: [ثنا عبيدٌ، قال: سمعت الضحاك يقولُ] (¬١) في قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: فراغا طويلا.
وكان يحيى بنُ يَعْمَرَ يَقْرَأُ ذلك بالخَاءِ (¬٢).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن غالبٍ الليثى، عن يحيى بن يَعْمَرَ، مِن [جَدِيلة قيسٍ] (¬٣)، أنه كان يَقْرَأُ: (سَبْحًا طَوِيلًا). قال: وهو النومُ (¬٤).
قال أبو جعفر: والتسبيخُ توسيعُ القطن والصوفِ وتَنفيشُه، يقال للمرأة: سبِّخي قطنَك. أي: نفِّشِيه ووسِّعيه، ومنه قولُ الأخطلِ (¬٥):
فَأَرْسَلُوهن يُذرِين التراب كما … يُذْرِى سبائخَ قُطْنِ نَدْفُ أَوْتَارِ
وإنما عُنى بقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: إن لك في النهارِ سَعةً