لكم الأرضَ بساطًا تَسْتَقِرُّون عليها وتَمْتَهِدونها.
وقولُه: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾. يقولُ: لتَسْلُكوا منها طرقًا شِعابًا (¬١) متفرقةً. والفِجاجُ جمعُ فجٍّ، وهو الطريقُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾. قال: طُرُقًا وأعلامًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾. قال: طرقًا (¬٢).
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾. يقولُ: طرقًا مختلفةً (¬٣).
وقولُه: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: قال نوحٌ: ربِّ إن قومى عَصَوْني] (¬٤)، فخالَفوا أمرى، وردُّوا علىَّ ما دعَوْتُهم إليه من الهدَى والرَّشادِ، ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾. يقولُ: واتَّبَعوا في معصيتِهم إياى مَن دعاهم إلى ذلك ممن كثُر مالُه وولدُه فلم يَزِدْه كثرةُ مالِه وولدِه إلا خَسَارًا وبُعدًا مِن اللهِ، وذَهابًا عن مَحَجَّةِ الطريقِ.
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَوَلَدُهُ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ: