تفسيرُ سورةِ "المجادلَةِ"
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ يا محمدُ، ﴿قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾. والتي كانت تُجادِلُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في زوجِها امرأةٌ مِن الأنصارِ.
واختلَف أهلُ العلمِ في نَسَبِها واسمِها؛ فقال بعضُهم: خَوْلةُ بنتُ ثعلبةَ. وقال بعضُهم: اسمُها خُوَيْلةُ بنتُ ثعلبةَ. وقال آخرون: هي خُوَيْلةُ بنتُ خُوَيْلدٍ. وقال آخرون: هي خُوَيْلةُ بنتُ الصامتِ. وقال آخرون: هي خويلةُ بنتُ الدُّلَيْجِ.
وكانت مجادلتُها رسولَ اللَّهِ ﷺ في زوجِها - وزوجُها أَوْسُ بنُ الصامتِ - مراجعتَها (¬١) إيَّاه في أمرِه، وما كان مِن قولِه لها: أنتِ عليَّ كَظَهْرِ أمِّي. ومحاورتَها إيَّاه في ذلك. وبذلك قال أهلُ التأويلِ، وتظاهَرت به الروايةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك، والآثارِ الواردةِ به
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سمِعتُ أبا العاليةِ يقولُ: إِن خُوَيْلةَ ابنةَ الدُّلَيْجِ أتت النبيَّ ﷺ وعائشةُ تَغْسلُ شِقَّ رأْسِه، فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، طالتْ صُحْبَتي مع زوجي، ونَفَضتُ له بَطْنِي (¬٢)، وظاهَر مِنِّي. فقال