فاكتفى بدلالة قولِه: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ﴾. على ذلك من ذكرِه.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾. يقولُ: جَمعُهم ذلك [جمعٌ في موقفِ الحسابِ] (¬١)، علينا سهلٌ يسيرٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: نحن، يا محمدُ، أعلمُ بما يقولُ هؤلاءِ المشركون باللَّهِ من فِريتِهم على اللَّهِ، وتكذيبِهم بآياتِه، وإنكارِهم قُدرةَ اللَّهِ على البعثِ بعدَ الموتِ، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾. يقولُ: وما أنت عليهم بمسلَّطٍ.
كما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو*، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾. قال: لا تتجَبَّرْ عليهم (¬٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾: فإن اللَّهَ ﷿ كَرِه الجَبريَّةَ، ونهَى عنها، وقدَّم فيها (¬٣).
وقال الفرّاءُ (¬٤): وضَع الجبارَ في موضعِ السلطانِ من الجَبريةِ. وقال: أنشَدني المفضّلُ:
ويَوْمَ الحَزْنِ إِذْ حَشَدَتْ مَعَدٌّ … وكان النّاسُ إلا نحن دِينا