فيها منافِقوها، فيأتيهم ربُّهم في صورةٍ، ويُضرَبُ جسرٌ على جهنمَ". قال النبيُّ ﷺ: "فأكونُ أولَ من يُجِيزُ (¬١)، ودعوةُ الرسلِ يومئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ، اللهمَّ سَلِّمْ. وبها كلاليبُ كشوكِ السَّعْدانِ (¬٢)، هل رأَيتم شوكَ السَّعْدانِ؟ ". قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنها مثلُ شوكِ السَّعْدانِ، غيرَ أنه لا يَعلمٌ (¬٣) قدرَ عِظَمِها إلا اللهُ، ويُخْطَفُ (¬٤) الناسُ بأعمالِهم؛ فمنهم المُوبَقُ بعملِه، ومنهم المُخَردَلُ (¬٥) ثم يَنْجُو". ثم ذكَر الحديثَ بطولِه (¬٦).
وقولُه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها، يقالُ لها (¬٧): ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾. أي: تُثابُون وتُعطَون أجورَ ما كنتم في الدنيا من جزاءِ الأعمالِ تعمَلون؛ بالإحسانِ الإحسانَ، وبالإساءةِ جزاءَها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يقالُ (¬٨) لكلِّ أمةٍ دُعِيت في القيامةِ إلى كتابِها الذي أمْلَت