والإيجاعِ، وإنما وصَفه بالثباتِ والخلوصِ، ومنه قولُ أبى الأسودِ الدُّؤَلىِّ (¬١):
لا أَشترِى الحمدَ القليلَ بقاؤه … يومًا بذمِّ الدهرِ أجمعَ واصِبا
أى: دائمًا.
وقولُه: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾. يقولُ: إلا مَن استرَق السمعَ منهم، ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. يعنى: مضئٌ متوقِّدٌ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾: مِن نارٍ، وثُقُوبُه: ضوءُه (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾. قال: شهابٌ مضئٌ يَحرِقُه حينَ يُرْمَى به.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: لا يُقتَلون بشهابٍ (¬٣)، ولا يموتون، ولكنها تَحرِقُهم مِن غيرِ قتلٍ، [وتُخَبِّلُ وتَجرَحُ] (¬٤) من غيرِ قتلٍ (¬٥).