ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي (¬١) إِلَّا الْكَفُورَ (١٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: فأعرَضت سبأٌ عن طاعةِ ربِّها، وصدَّت عن اتباعِ ما دعتها إليه رُسُلُها، من أمرِ (¬٢) خالقِها.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن وهبِ بن منبِّهٍ اليمانيِّ، قال: لقد بعَث اللهُ إلى سبأ ثلاثةَ عَشَرَ نبيًّا فكذَّبوهم (¬٣).
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فثقَبنا (¬٤) عليهم حينَ أعرَضوا عن تصديقِ رسلِنا سدَّهم الذي كان يَحْبِسُ عنهم السيولَ.
والعَرِمُ: المُسنَّاةُ التي تَحْبِسُ الماءَ، واحدُها عَرِمةٌ، وإياه عَنَى الأَعْشَى بقولِه (¬٥):
ففي ذاك للمُؤْتَسِى أُسْوَةٌ … ومَأْرِبُ قَفَّى (¬٦) عليه العَرِمْ
رِجَامٌ (¬٧) بَنَتْه لهم حِمْيَرٌ … إذا جاء ماؤُهُمُ لم يَرِمْ
وكان العَرِمُ، فيما ذُكِر، مما بنَتْه بِلْقيسُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ،