الأرضِ لا يَزُلْنَ عن أمْكِنَتِهن (¬١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾. قال: أمثال الجبالِ من عِظَمِهِنَّ، يُعْمَلُ فيها الطعامُ من الكِبَرِ والعِظَمِ، لا تُحَرَّكُ ولا تُنْقَلُ، كما قال للجبال: راسياتٌ.
وقوله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقلْنا لهم: اعمَلوا بطاعةِ اللهِ يا آلَ داودَ، شكرًا له على ما أنعَم عليكم من النعمِ التي خصَّكم بها دونَ (¬٢) سائرِ خلقِه، مع الشكرِ له على سائرِ نعمِه، التي عمَّكم بها مع سائر خلقِه، وترَك ذكرَ: "وقلْنا لهم"، اكتفاءً بدَلالةِ الكلامِ [عليه، كما ترَك ذِكرَ: "وسخّرنا" في قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾. استغناءً بدَلالة ما ذُكرَ من الكلام] (¬٣) على ما تُرك ذكره منه، وأخرج قوله: ﴿شُكْرًا﴾ مصدرًا من قولِه: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾؛ لأن معنى قوله: ﴿اعْمَلُوا﴾: اشكُروا ربَّكم بطاعتِكم إياه، وأن العملَ بالذي يُرْضى الله للهِ شكرٌ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ (¬٤)، عن