الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ، رحمةُ اللَّهِ عليه: يقولُ تعالى ذكرُه: أثبتَ ذلك في الكتابِ المبينِ، كي يُثِيبَ الذين آمَنوا باللَّهِ ورسولَه، وعمِلوا بما أمَرهم اللَّهُ ورسولُه به، وانَتَهوا عما نَهاهم عنه - على طاعتَهم ربَّهم، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: لهؤلاء الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ مغفرةٌ مِن ربِّهم لذنوبِهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: وعيشٌ هنئٌ يومَ القيامةِ في الجنةِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾: لذنوبِهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: في الجنةِ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: أثبَتَ ذلك في الكتابِ، ليَجْزِيَ [الذين آمنوا] (¬٢) ما وصَف، وليَجْزىَ الذين سَعَوا في آياتِنا مُعاجِزين. يقولُ: وكى يُثيبَ (¬٣) الذين عمِلوا في إبطالِ أدلَّتِنا وحُجَجِنا مُفاوِتينَ (¬٤) ويحسَبون أنهم يَسْبِقوننا بأنفسِهم، فلا نقدرُ عليهم، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ﴾. يقولُ: هؤلاء لهم عذابٌ مِن شديدِ العذابِ الأليمِ. ويعنى بالأليمِ المُوجِعَ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.