وأما قولُه: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد﴾. فإنه يقولُ: عَضُّوكم بألسنةٍ ذَرِبةٍ، ويقالُ للرجلِ الخطيبِ الذَّرِبِ اللسانِ: خطيبٌ مِسْلَقٌ ومِصْلَقٌ، وخطيبٌ سَلَّاقٌ وصَلَّاقٌ.
وقد اختَلف أهل التأويلِ في المعنى الذي وصَف تعالى ذكرُه هؤلاء المنافقين أنهم يَسْلُقون المؤمنين به؛ فقال بعضُهم: ذلك سَلْقُهم إياهم عندَ الغنيمةِ، بمسألتِهم القَسْمَ لهم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾: أَمَّا عندَ الغنيمةِ فأشَحُّ قومٍ، وأَسْوأُ مُقاسَمةٍ: أعطُونا أعطُونا، فإنا قد شهِدنا معكم. وأما عندَ البأسِ فأجبنُ قومٍ، وأخذلُه للحق (¬١).
وقال آخرون: بل ذلك سَلْقُهم إيَّاهم بالأذَى.
ذِكرُ ذلك عن ابن عباسٍ
حدَّثني عليٍّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. يقولُ: اسْتَقْبَلوكم (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. قال: كَلَّمُوكم.