ثنا قُطْبةُ (¬١) بنُ عبدِ العزيز الأسديُّ (¬٢)، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن شَهْرِ بنُ حوشبٍ، عن أمِّ الدَّرداءِ، عن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يُلْقَى عَلى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ". ثم ذكَر نحوًا منه (¬٣).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن هارونَ بنُ عنترةَ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: يرى أهلُ النارِ في كلِّ سبعين عامًا ساق مالكٍ خازنِ النارِ، فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. فيجيبُهم بكلمةٍ، ثم لا يرَوْنه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخَزَنَةِ، فيقولون لهم: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩]. فيُجيبونهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الآية [غافر: ٥٠]. فيقولون: ادعوا ربَّكم، فليس أحدٌ أرحمَ من ربِّكم. فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾. قال: فيجيبُهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. فعندَ ذلك يَأْيسون (¬٤) من كلِّ خيرٍ، ويأخذون في الشهيقِ والوَيْلِ والثُّبورِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: بلغنى أنهم ينادون مالكًا، فيقولون: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. فيسكُتُ عنهم قدرَ أربعين سنةً، ثم يقولُ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾. قال: ثم ينادُون ربَّهم، فيسكُتُ عنهم قدرَ الدنيا مرَّتين، ثم يقولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: فيبأسُ القومُ، فلا يتكلَّمون بعدَها كلمةً، وكان إنما هو الزفيرُ والشهيقُ. قال قتادةُ: صوتُ الكافرِ في النارِ مِثْلُ صوتِ الحمارِ، أوَّلُه زفيرٌ، وآخرُه