وأعناب، ﴿لَّكُم فِيهَا﴾. يقول: لكم في الجنات فواكه كثيرة، ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾. يقول: ومن الفواكه تأكلون. وقد يجوز أن تكون الهاء والألفُ مِن ذكرِ "الجناتِ"، ويَحتَمِلُ أن تكون من ذكر "النخيل" و "الأعنابِ".
وخَصَّ جل ثناؤه الجناتِ التي ذكرها في هذا الموضعِ، فوصفها بأنها من نخيل وأعناب، دونَ وصفها بسائرِ ثمار الأرضِ؛ لأن هذين النوعين من الثمار كانا هما عُظْمَ (¬١) ثمار الحجاز وما قَرُبَ منها، فكانت النخيل لأهل المدينة، والأعناب لأهل الطائف، فذَكَّرَ القومَ بما يَعْرِفون مِن نِعمه عليهم، بما أنعم به عليهم من ثمارها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: وأنشأنا لكم أيضًا شجرةً تَخْرُجُ من طُورِ سَيْناءَ.
و ﴿شَجَرَةً﴾ منصوبةٌ عطفا على "الجناتِ"، ويعنى بها شجرة الزيتون.
وقوله: ﴿تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ﴾. يقولُ: تَخْرُجُ من جبلٍ يُنْبِتُ الأشجارَ.
وقد بيَّنتُ معنى "الطورِ" فيما مضَى بشواهده، واختلاف المختلفين فيه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (¬٢).
وأما قولُه: ﴿سَيْنَاءَ﴾. فإن القَرَأةَ اختَلَفت في قراءته؛ فقَرَأتْه عامة قرَأةِ المدينة والبصرة: (سِيناءَ). بكسر السين. وقرَأ ذلك عامةُ قَرَأَةِ الكوفة: ﴿سَيْنَاءَ﴾. بفتح السين، وهما جميعًا مُجمعون على مدِّها (¬٣).