ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. قال: أنت بعيني إذ جعَلَتك أمُّك في التابوتِ، ثم في البحرِ، ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ (¬١).
وقرأ ابن نَهيك: (وَلِتَصْنَعَ [على عينى)] (¬٢) بفتح التاءِ. وتأوَّله كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبدُ المؤمنِ، قال: سمِعتُ أبا نَهيكٍ يقرأُ: (وَلِتَصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) فسألتُه عن ذلك، فقال: ولتَعْمَلَ على عينى (¬٣).
قال أبو جعفرٍ: والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءةَ بغيرها: ﴿وَلِتُصْنَعَ﴾ بضمِّ التاءِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليها. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به التأويلُ الذي تأوَّله قتادةُ، وهو: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾: ولتغَذَّى على عينى ألقيتُ عليك المحبةَ منى.
وعنى بقولِه: ﴿عَلَى عَيْنِي﴾: بمرأًى منى ومحبةٍ وإرادةٍ.
وقوله: ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: حينَ تمشِى أختُك تبتغيك (¬٤) حتى وجَدَتك، ثم تأتى من يطلُبُ المراضعَ لك، فتقولُ: هل أدُلُّكم على مَن يَكْفُلُه؟ وحُذِف من الكلامِ ما ذكرتُ بعد قولِه: ﴿إِذْ تَمْشِي﴾. استغناءً بدلالة الكلامِ عليه.