واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿تَفْجُرَ﴾؛ فرُوِى عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ أنه قرَأ: ﴿حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا﴾. خفيفةً (¬١)، وقولَه: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾ بالتشديدِ، وكذلك كانت قرأةُ الكوفيين يقرَءُونها (¬٢). فكأنهم ذهَبُوا بتخفيفِهم الأولى إلى معنى: حتى تَفْجُرَ لنا من الأرضِ ماءً مرةً واحدةً. وبتشديدِهم الثانيةَ إلى أنها تَفْجيرٌ في أماكنَ شتَّى، مرةً بعد أُخْرَى، إذ كان ذلك تفجيرَ أنهارٍ لا نهرٍ واحدٍ. والتخفيفُ في الأولى والتشديدُ في الثانيةِ على ما ذكَرتُ من قراءةِ الكوفيين أعجبُ إليَّ لما ذكَرتُ من افتراقِ معنييهما، وإن لم تَكُنِ الأُخرى (¬٣) مدفوعةً صحتُها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقال لك يا محمدُ مشركو قومِك: لن نُصَدِّقَك حتى تَسْتَنْبِطَ لنا عينًا من أرضِنا، تَدَفَّقُ بالماءِ أو تَفُورُ، أو يكونَ لك بستانٌ، وهو الجنةُ، من نخيلٍ وعِنَبٍ، فتُفَجِّرَ الأنهارَ (¬٤) بأرضِنا هذه التي نحن بها ﴿خِلَالَهَا﴾. يعنى: خلالَ النخيلِ والكرومِ.
ويعنى بقولِه (¬٥): ﴿خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾: بينَها في أُصولِها، تفجيرًا بسببِ أُبَنَتِها (¬٦).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾.