عملها وفترُ إمّا في "الميناء"؛ فلكثافة الحجاب، وإمّا في القفرِ (¬١)؛ فلهبوبها في متسع يباب، لا تصلُ إلى أقصاه، فضلًا أن تتعدّاه. وقيل: إنَّ الموضع إذا اتَّسع فترت (¬٢) فيه الرّيح، وإذا ضاق اشتدَّ مرورها فيه (¬٣). وأشار باستعارة "الوفد" أيْضًا إلى أنها وإنْ اختلفت، فلا تصل من قطع هذه المفازة إلى ما أمَّلت، [أَوْ إلى أنَّ الريّاح الأربع تتمكن منها؛ إذْ لا شيء يسترها عنها] (¬٤) وقال بعضهم: وفدُ الرّيح: أوّلها، وقيل: ما جاء منها.
فرؤبة يفخرُ بقطعه إيَّاها، وصبره على ما لقي من أذاها.
وقوله (¬٥): "انخرق" أَيْ، مَرَّ واتّسَع. يعني هذا الخرق القاتم [ويمكن أنْ أراد الوفد عندي، ومثله قول الرّاعي:
وَخَرْقٍ تَلْعَبُ الأَرْوَاحُ فِيه … تَرَى للرَيحِ ذاهِبةً مَثَابَا
وقد تقدّم القول في البيتين قبله] (¬٦).