الأب إنما قصده الذّم، فهو موقع على جهة المثل، والتنوين مقدر، كأنه: "لا أبا" لك. كما أنه مقدّر في: "هذا ضاربُ زيدٍ غدًا". فهو إذًا نكرة مثله، وهذا أحق بالتنكير؛ لدخول اللّام الموجبة لثبات التنوين، ويجوز أن يكون "أبًا" غير مضاف، ولكنه ردّ فيه لام الفعل (¬١)، كما ردّ في قوله (¬٢):
كأنَّك فينا يا أباةِ غريبُ
وقول الآخر (¬٣):
ولكن على أعقابِنا تقْطُر الدَّما
"فلك" على هذا صفة "لأبا"، ولا اعتراض بقولهم: "لا أخالكَ"؛ لأنا قد قلنا إنه مَثَل من الأمثال (¬٤)، يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها. وهو أيضًا موضع تغيير كالنداء. وقولهم: "لا غلامي لكَ"، قياس من النحويين، على "لا أبالك"؛ لأنهم اعتقدوا فيه أنه مضاف.