وأخيرًا، فلاختلاف حالتها، تسرِعُ في الطيران لإغاثتها. قال (¬١) عمرو: "ومن عجائب القطاة أنَّها لا تضع بيضها أبدًا إلّا أفرادًا، ولا تكون أزواجًا أبدًا". ويُقال: بَاضَتْ فَهي بُيُوض، من قطابِيض وبُيْضٍ، فإسكان العين منه، ومن نظيره من "فعِل"، لغة سفلى مضر، وضمّها مع الفاء لغة أهل الحجاز.
قال أَبو الحجّاج: ولم أجد هذا البيت فيما وقع لي من شعر ابن أحمر، لكن أنشد أبو عمرو في "كتاب الحروف" (¬٢):
سَتُبْعدُنَا مِنْ أَرْضِنَا وَصَدِيقنَا … ذَرِيحيَّةٌ صُهْبٌ مِلاءٌ غُروضها
لئِنْ أَبْعَدَتْ ممن نحبُّ قِرابَه … لَقَدْ بَعُدَتْ أَعْسَانُها وَحُمُوضَها
فقلت له رُضْهَا عَلَيّ فإنَّها … نَجَائبُ ما كَانَ ابن بظرا يرُوضها
الأَعْسَان هنا: بقية الحطب، وجذوله في الأرض إذا أجدبت. يقال: أصبحوا ما يرعون إلّا أعسان؛ وحدها: عَسَنٌ] (¬٣).
[والتيهاء: الأرض التي يتاه فيها، ولا يهتدى، إذ لا علم بها ولا طرق] (¬٤).