قال أبو عليّ (¬١): "وسميا منُونًا؛ لأخذهما مُنَنَ الأَشْيَاءِ؛ أَيْ؛ قواها". قال أبو الحجّاج: ويؤيّد قوله ما أنشده ابن الأعرابي (¬٢) في "نوادره":
ضَعُفْتُ عَنِ الإِخْوَانِ حَتَّى هَجَرْتُهمُ … عَلَى غَيْرِ زُهْدٍ فِي الإخَاءِ وَلَا الوُدِّ
وَلَكِنَّ أَيَّامِي تَخرَّمْنَ مُنَّتِي … فَمَا أَبْلَغ الحاجَاتِ إلَّا عَلَى جَهْدِ
"فالمنون": فَعُول بمعني: مانٍ أَيْ؛ قاطع، إلَّا أنَّ "فَعُولًا" للتكثير (¬٣)؛ ولذلك عامله عدي بن زيد معاملة الجمع في قوله (¬٤):
مَنْ رَأَيْتَ المَنونَ خَلَّدْنَ أَمْ مَنْ … ذَاعَلَيْه مِنْ أَنْ يُضام خَفيرُ
فهذا حمله على الجمع؛ فلذلك قال: "خلّدْن" (¬٥)؛ فهذا كقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾؛ لأنَّ "فعولًا" قد جرى صفة على "قوم"، وقد قيل: إنّ رواية التّأنيث في بيت أبي ذؤيب على معنى حمل "المنون" على الجماعة، فيساوي بيت عَديّ هذا (¬٦).